أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
116
أنساب الأشراف
الطائف ، فكان يبعث البعوث إلى عرفة ، ويبعث ابن الزبير إليه أصحابه فيقتتلون هناك وكلّ ذلك تهزم خيل ابن الزبير ، وترجع خيل الحجّاج إلى الطائف . وقال عوانة بن الحكم : دخل عبد الملك بن مروان الكوفة حين قتل مصعبا فأقام بها أيّاما ، ثم وجّه جيشا إلى ابن الزبير ، وهو بمكة واستعمل عليه الحجاج بن يوسف الثقفي ، فأقبل عليه الهيثم بن الأسود النخعي فقال له : يا أمير المؤمنين أوص هذا الغلام الثقفي بالكعبة ، ومره أن لا ينفّر أطيارها ، ولا يهتك أستارها ، ولا يرمي أحجارها ، وأن يأخذ على ابن الزبير بشعابها وفجاجها وأنفاقها ، حتى يموت فيها جوعا أو يخرج عنها مخلوعا ، فقال عبد الملك للحجاج : افعل ذلك واجتنب الحرم وانزل الطائف . فسار الحجاج حتى نزل الطائف ، ثم إنّه كتب إلى عبد الملك إنّك متى تدع ابن الزبير وتكفّ عنه ولا تأمر بزحمه ومصادمته يكثر عدده وعدده وسلاحه فأذن لي في قتاله ومناجزته فكتب إليه : افعل ما ترى ، فأمر أصحابه أن يتجهّزوا للحجّ ، ثم أقبل من الطائف ، وقدّم مقدّمته ، فنصبوا المنجنيق على أبي قبيس ، فلما هبطوا إلى منى رأى من في عسكر الحجاج المنجنيق منصوبة فقال الأقيبل بن شهاب الكلبي ، وهو ينسب في القين بن جسر ، فيقال القيني : لعمر أبي الحجّاج لو خفت ما أرى * من الأمر ما ألفيت تعذلني نفسي فلم أر جيشا غرّ بالحجّ قبلنا * ولم أر جيشا مثلنا غير ما خرس